محمد حمد زغلول

282

التفسير بالرأي

القيد الذي هو في المقيد . فعند ما يرد اللفظ مطلقا في نص شرعي ، ويرد بعينه مقيدا في نص شرعي آخر ، فهل يعمل بكل منهما على حاله ؟ أم يقيد المطلق بالقيد الذي ورد في المقيد ؟ « 1 » . لقد اتفق العلماء على جواز حمل المطلق على المقيد ، ولكن اختلفوا في الحالات التي يصح فيها هذا الحمل . وهذا الاختلاف أدى إلى اختلاف الحكم في عدد من المسائل الفقهية ولسنا هنا بصدد البحث عن ذلك . ومجمل القول الذي قرره علماء الأصول في حمل المطلق على المقيد ما يلي « 2 » : إذا جاء المطلق والمقيد في نصين لحكم واحد فإنه يحمل المطلق على المقيد ، وفقا للتعارض كما في لفظ ( الدّم ) الوارد في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ [ المائدة : 3 ] . ولفظ ( الدم المسفوح ) في قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [ الأنعام : 145 ] حيث ورد لفظ الدم في هذه الآية مقيدا بالمسفوح دون المتبقي في اللحم بعد التذكية ؛ ففي هذه الحالة يحمل اللفظ المطلق على المقيد ، لاعتبارهما واردين في نصين لحكم واحد وهو تحريم أكل الدم . أما إذا جاء المطلق والمقيد في نصين لحكمين مختلفين فإنه لا يحمل أحدهما على الآخر كما في لفظ ( رقبة ) الذي ورد مطلقا في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [ المجادلة : 3 ] وفي لفظ ( رقبة مؤمنة ) المقيد في قوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ النساء : 92 ] فاللفظ المطلق جاء في حكم كفارة الظهار ( رقبة ) فيجزئ فيها العتق بأي رقبة

--> ( 1 ) - أصول التشريع الإسلامي لحسب اللّه ص 226 - التحرير مع التقرير والتحبير 1 / 296 ( 2 ) - المرجع السابق ص 226 - 232